محمد الريشهري
3621
ميزان الحكمة
به وهدي له ، وألا يبيع من أولاد ( 1 ) نخيل هذه القرى ودية حتى تشكل أرضها غراسا ( 2 ) . قال السيد رضي الله عنه : قوله ( عليه السلام ) في هذه الوصية : ألا يبيع من نخلها ودية " الودية " الفسيلة " وجمعها ودي ، وقوله : " حتى تشكل أرضها غراسا " هو من أفصح الكلام والمراد به أن الأرض يكثر فيها غراس النخل حتى يراها الناظر على غير تلك الصفة التي عرفها بها ، فيشكل عليه أمرها ويحسبها غيرها . - الإمام الصادق ( عليه السلام ) : قسم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الفئ فأصاب عليا ، أرض ، فاحتفر فيها عينا فخرج منها ماء ينبع في السماء كهيئة عنق البعير فسماها عين ينبع ، فجاء البشير ليبشره فقال : بشر الوارث ! هي صدقة بتا بتلا في حجيج بيت الله وعابر سبيله لاتباع ولا توهب ولا تورث ، فمن باعها أو وهبها فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا ( 3 ) . - الإمام الباقر ( عليه السلام ) : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خرج في جيش فأدركته القائلة وهو ما يلي الينبع ، فاشتد عليه حر النهار فانتهوا إلى سمرة فعلقوا أسلحتهم عليها وفتح الله عليهم ، فقسم رسول الله موضع السمرة لعلي في نصيبه . قال : فاشترى إليها بعد ذلك ، فأمر مملوكيه أن يفجروا لها عينا ، فخرج لها مثل عين الجزور ، فجاء البشير يسعى إلى علي يخبره بالذي كان ، فجعلها علي صدقة فكتبها : " صدقة لله تعالى يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ، ليصرف الله بها وجهي عن النار ، صدقة بتة بتلة في سبيل الله تعالى ، للقريب والبعية ( 4 ) ، في السلم والحرب ، واليتامى والمساكين وفي الرقاب " ( 5 ) . - أبو العباس محمد بن يزيد المبرد في الكامل : حدثنا أبو محلم محمد بن هشام في إسناد ذكره ، آخره أبو نيزر وكان أبو نيزر من أبناء بعض ملوك الأعاجم ، قال : وصح عندي بعد أنه من ولد النجاشي ، فرغب في الإسلام صغيرا فأتى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأسلم وكان معه في بيوته ، فلما توفي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) صار مع فاطمة وولدها ( عليهم السلام ) . قال أبو نيزر : جاءني علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وأنا أقوم بالضيعتين عين أبي نيزر والبغيبغة - إلى أن قال - ثم أخذ المعول وانحدر في العين فجعل يضرب وأبطأ عليه الماء ، فخرج وقد تفضج جبينه ( عليه السلام ) عرقا ، فانتكف العرق عن جبينه ثم أخذ المعول وعاد إلى العين ، فأقبل يضرب فيها وجعل يهمهم ، فانثالت كأنها عنق جزور فخرج مسرعا وقال : اشهد الله أنها صدقة ، علي بدواة وصحيفة ، قال : فعجلت بهما إليه فكتب : " بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما تصدق به عبد الله علي أمير المؤمنين تصدق بالضيعتين المعروفتين بعين
--> ( 1 ) في نقل البحار : وأن لا يبيع من نخيل هذه القرى ، البحار : 103 / 184 . ( 2 ) نهج البلاغة : الكتاب 24 . ( 3 ) التهذيب : 9 / 148 . ( 4 ) الظاهر : " للقريب والبعيد " . ( 5 ) كنز العمال : 46158 .